أهم الأخبار

photo

السعودية تعتزم إهداء محمد صلاح قطعة أرض في مكة المكرمة

photo

محافظ شمال سيناء: جميع السلع والأدوية متوفرة

photo

العالم يتغنى بـ«صلاح»

photo

الأهلي يودّع حسام غالي: «الكرة أحبته بشكل جنوني»

photo

من هو كريستيان جروس؟..وهل ينجح في تدريب الزمالك؟ (تقرير)

photo

أحمد المسلماني يكشف عن «كنز ثمين» عثرت عليه موسكو في سوريا (فيديو)

photo

ترامب: الأمريكان عادوا إلى العمل

photo

حسين فهمي يلتقي رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري

photo

المسلماني: «كيف تجرأت داعش على التخطيط لخطف رئيس وزراء ماليزيا؟» (فيديو)

photo

داني ألفيس: برشلونة هو بيتي..ولن أمانع من العودة إليه مجددًا

photo

أبطال مسلسل «الرحلة» يبدأون التصوير في «درب 17»

دينا عبد الفتاح مطلوب إعادة النظر! دينا عبد الفتاح السبت 16-12-2017 21:53

اشترك لتصلك أخبار الاقتصاد


يقول الاقتصاد والمنطق معاً إن العدل يكمن فى أن يحصل كل فرد على ما يستحقه من الدخل، وفقاً لكفاءته وانتاجيته ومساهمته الإيجابية فى العمل، وهنا تتحقق العدالة بين الأفراد، فأصحاب الجهد الكبير يحصولون على أجور أكبر، وأصحاب الجهد الضعيف، والأداء البطئ يحصلون على أجور أقل.

وهذا المنطق يعارض بشدة فكرة تطبيق «الحد الأقصى للأجور»، باعتبار أن تطبيق الحد الأقصى يعنى تقييد رواتب الكفاءات، مع تمكين أصحاب الأداء المنخفض من الحصول على نفس الأجر الذى يحصل عليه المتميز.

وهنا نتعرض لظاهرة «هجرة الكفاءات» بحثاً عن دخول أعلى فى الخارج، الذى لا يحدد سقفاً لطموحهم العملى أو المادى!

فكل متميز ومجتهد يرغب فى الحصول على مقابل لتميزه واجتهاده، ولا شك أن «المادة» تلعب دوراً هاماً فى تحديد «الحافز على العمل» لدى الأفراد، باعتبار أن الفرد يخرج فى الأساس للعمل من أجل الحصول على «الدخل النقدى» لشراء احتياجاته الحاضرة أو المستقبلية، بالإضافة إلى أهداف أخرى لا تتعلق بالمادة كتحقيق الذات والطموح، وبناء الخبرات.

لذا يجب علينا أن نعيد النظر فى النظم التى تم وضعها مسبقاً بخصوص سياسة الأجور فى الدولة، خاصة بعد المتغيرات الجديدة وأهمها تحرير أسعار الصرف، وفقدان الجنيه لأكثر من 100% من قيمته، وارتفاع التضخم لمستويات كبيرة للغاية، الأمر الذى وسّع الفجوة بشكل مخيف بين مستويات الأجور المحلية، ونظيرتها على المستوى العالمي.

فلك أن تتخيل أن الحد الأقصى للأجور فى مصر يدور حول 42 ألف جنيه فى المؤسسات الحكومية، وهو ما ينخفض عن الحد الأدنى للأجور فى استراليا بأكثر من 30%، حيث تحدد استراليا حداً أدنى لأجر العامل بـ 18 دولاراً للساعة وهو ما يتجاوز 3200 دولار شهرياً (تعادل 56000 جنيه مصري).

وبالمناسبة تعد استراليا أحد أهم مقاصد الهجرة للمصريين نتيجة سهولة إجراءات السفر والهجرة إليها، لذا تجد مجموعة كبيرة من عباقرة «الاقتصاد الاسترالى» هم مصريون فى الأصل، ولكنهم تخلوا عن العمل بداخل الوطن لصالح مكتسبات مشروعة أخرى منها المادة والمساندة البحثية، والبيئة المناسبة للتعليم والتطوير!

وعندما نتحدث عن الوسائل الأخرى لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيزها فقد نتحدث عن النظام التصاعدى للضريبة، وكذلك عن مقابل الخدمات التى تقدمها الدولة للفئات الغنية مقارنة بمقابل نفس الخدمات للفئات الفقيرة، وهو ما يطلق عليه «الدعم العينى»، وغيرها من الوسائل القادرة على تعزيز عدالة توزيع الدخل والثروة فى المجتمع.

ولابد ألا ننسى أن الأحلام والخطط التى تنشدها مصر حالياً تحتاج إلى كفاءات من نوع خاص، كما أن أسعار هذه الكفاءات فى السوق العالمى مرتفعة للغاية، ولابد أن نقدم لها نفس المقابل حتى نستطيع استقطابها للعمل فى مصر، فإنجاز خطط جيدة للسياحة المصرية، وتحريك الأسواق الدولية المصدرة للسياحة لتتجه إلى السوق المصرى يحتاج خبرات من نوع خاص، بخلاف تنفيذ المشروعات القومية لإنتاج الطاقة، وتطبيق سياسات مالية ونقدية تتسم بالكفاءة، وامتلاك جهاز مصرفى قوى قادر على مواجهة الأزمات والتقلبات العالمية، وكذلك بالنسبة لشركات التأمين والطيران، وخدمات الملاحة والتكنولوجيا وغيرها.

لذا أدعو الجميع لإعادة قراءة المستقبل فى ضوء المتغيرات الجديدة التى ظهرت اليوم وأمس، وستؤثر بصورة كبيرة فى شكل المستقبل الذى نطمح بأن يكون أفضل لنا ولأولادنا وأحفادنا، من أجل صناعة جيل لا يعتز بحضارته فقط، وإنما بحاضره أيضاً!

التنازل عن قرارات تم اتخاذها فى السابق، أو تصويب بعض السياسات التى لم تثبت جدواها لا يعد بأى حال من الأحوال تقليل لصانع القرار، وإنما بمثابة تطبيق لأهم مبادئ النجاح فى الإدارة وهى «المرونة» التى تحتم ضرورة التكيف مع كافة المتغيرات المحتملة وغير المحتملة، حتى نضمن أداءً أفضل للسياسات ونتائج أفضل للقرارات التى يتم اتخاذها على كافة الأصعدة وفى كافة المجالات.

فهناك الكثير من الدول التى طبقت أنظمة مختلفة للأجور، ثم تراجعت عنها، فعلى سبيل المثال ما نجحت البرازيل ومن قبلها المملكة المتحدة فى تطبيقه بشأن الحد الأدنى للأجور فشلت الأرجنتين والبرتغال فى تطبيقه، وتنازلت عنه، فما يؤدى لنتائج إيجابية هنا قد لايؤدى لنفس النتائج هناك، فلكل دولة ظروفها الخاصة، التى تحتم عليها قياس هذه الظروف وتكوين السياسات المناسبة لها.

وقد يكون وضع مجموعة من مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) للموظفين فى الدولة الحل الأمثل لإصلاح منظومة الأجور، بحيث تتضمن هذه المؤشرات القدرة على العمل، والإنتاج الفعلى، والابتكار، والمساهمة فى تحقيق المخططات، والقدرة على القيادة والعمل فى إطار فريق، وتفويض المهام، وتكوين صفوف قيادة ثانوية، وهنا يمكننا قياس رواتب الأفراد وفقاً لمستوى أدائهم فى هذه المؤشرات، حتى نضمن حصول كل فرد على ما يستحق!

هكذا تعمل الدول المتقدمة وهكذا تفكر�� لذا ينبغى علينا أن نتعلم من تجاربهم، ونحاكيها بشكل دقيق، حتى نضمن نتائج تقترب من تلك التى تحققت لديهم فقفزت بهم من دول العالم النامى إلى دول العالم المتقدم والمزدهر.

dina_afattah@yahoo.com

قد يعجبك أيضا‎

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية