أهم الأخبار

photo

«الأرصاد» تحذر: طقس غير مستقر لمدة 72 ساعة

photo

إصابة 16 شخصًا بـ«اشتباه تسمم» بعد تناولهم وجبة دجاج في أسوان

photo

عبدالعال يتهم برلماني بتحريض أهالي «الأسمرات» على عدم دفع الإيجارات.. ونائبة ترد

photo

محمد صلاح يتسبب في تقديم مران الزمالك استعدادًا للأهلي 

photo

حسام غالي يكشف سر اختياره لأياكس لمباراة مهرجان اعتزاله 

photo

«مميش»: توقيع الاتفاقية النهائية للمنطقة الصناعية الروسية قريبًا

photo

السيطرة على حريق في ديكورات مسلسلات بأكتوبر: النيران امتدت إلى 1200 متر

photo

مصرع شقيقين في تصادم قطار بدراجة بخارية بقنا

photo

أول تعليق من محمد النني بعد الاطمئنان على إصابته القوية أمام ويستهام 

photo

السيسي يجتمع مع إسماعيل و 6 وزراء ورئيسا المخابرات والرقابة الإدارية لضبط الأسواق

photo

مدرب المنتخب الوطني يوضح موقف «النني» من المشاركة في مونديال روسيا

رامي جلال متلازمة «فشير».. مبروك جالك «لايك» رامي جلال الإثنين 01-01-2018 21:33

اشترك لتصلك أهم الأخبار


مقال عمره ستة أشهر على صفحات «المصرى اليوم»، عنوانه: «خطاب إلى الرئيس: نحن لا نقتل الأسرى»، لصاحبة «عز الدين شكرى فشير».. لم أقرأه فى حينه، ولا أعرف من تذكره على مواقع التواصل الاجتماعى، فذكرنا به على طريقة أم كلثوم «كلمونى تانى عنك فكرونى»، وأم كلثوم هى من قالت أيضا «للصبر حدود»، وللحرية حدود كذلك، وقد نظمها «القانون»، وهو ليس آلة موسيقية للعب عليها، ولا أداة تشريعية للعب بها، ولكنه وسيلة تتوافق عليها المجتمعات وتنظم بها نفسها، وهو ما يعلمه صاحب المقال جيدا، وهو يعرف كذلك أنه «حيث يملك الكل فعل ما يشاءون، لا يملك أحد فعل ما يشاء، وحيث لا سيد، فالكل سيد، وحيث الكل سيد، فالكل عبيد»، وهذا هو ما يحدث عند غياب القانون.

يدعو المقال إلى إلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق أفراد تنظيم الإخوان الإرهابى.. وأى مواطن مصرى طبيعى يقرأ المقال قد يخطئ فى حق كاتبه، لكن الله ألهمنى الهدوء وقررت أن أعود إلى رشدى لأقول له يا رشدى لا تترك أصل الموضوع لتهاجم صاحبه، لأن هذه مغالطة منطقية شهيرة، لا نقع نحن فيها.

بشكل عام، فى العالم، فإن هناك فلسفة ما تكمن وراء معارضة عقوبة الإعدام (يتم استبدالها فى بعض الدول بالسجن مدى الحياة)، وبشكل خاص، فى مصر، فإن ثمة منطق ما يقبع خلف ممانعة إعدام «محمد مرسى» فقط وحصراً وتحديداً، إذا أُدين (لأنه جلس على كرسى رئاسة مصر)، وكل ما سبق يؤخذ منه ويرد، وهو ليس موضوعنا.. لكن المؤكد هو أنه لا فلسفة أو منطق أو حجة فى رفض تنفيذ عقوبة الإعدام فى قتلة مجرمين مدانين بحكم نهائى بات بناء على قانون العقوبات المصرى النافذ.

مقاربة الكاتب متأرجحة كبوصلة وُضعت فى حقل مغناطيسى، فتحول المقال لحقل ألغام.. لكن الأمور تتضح أكثر لنكتشف أن البوصلة غائبة من الأساس؛ وربما نجدها مع من سرقوا ثورة 25 يناير؛ فالكاتب يصف المجرمين المدانين، بــ«الأسرى»، ويقول إن إعدام هؤلاء «يتخطى حدود القصاص إلى الانتقام والقتل العمد».. وهذا خلل واضح فى المنطق، ويبدو أنه يريدنا أن نلغى قانون العقوبات ونستخدم بدلًا منه اتفاقية جينيف لمعاملة أسرى الحرب (بالمناسبة، حتى هذه لا تنطبق عليهم).. وأظنها محاولة لادعاء المثالية المفرطة مثل تلك التى يفعلها أستاذه، السيد محمد البرادعى، منذ هروبه، حين يتحدث، من فترة لأخرى، عن مواجهة الدولة المصرية مع العناصر الإرهابية، ويصف الأمر بـ«العنف المتبادل»، ظنا منه أن الصلعة والنظارة ستجعلان منه «غاندى».. عموما المأثور الشعبى يقول: «اللى أخدته القرعة تأخده أم الشعور».. وإن كانوا «أسرى» فهذا اعتراف ضمنى من الكاتب بأننا بالفعل فى «حالة حرب».

فقرة الحديث عن «الأسرى» تشعرنى أن المقال كُتب فى أثناء الحروب الصليبية مثلًا.. ورسالته ببساطة هى: أى متهم تحت التحفظ أو مدان بانتظار تنفيذ الحكم هو «أسير» لدى السلطات ويجب عدم تنفيذ القانون عليه.. الكاتب يصف الإعدام فى هذه الحالة قائلا: «خطيئة قتل أنفس عزلاء جُردت من سلاحها ووقعت فى قبضة القانون».. وهذا «عبث هادف» يسعى لتبييض وجه الإرهاب الأسود.. وبدلًا من أن يحدثنا الكاتب عن ضرورة سيادة القانون وحتمية تطبيقه على الجميع، أخذ يكلمنا عن استثناء مجموعة من المجرمين وإعطائهم حق قتل من يشاؤون دون عقاب.. وإن كان وراء كل إرهابى مفتى دموى، فوراءه كذلك محلل للدم.

والواقع أنه لا يوجد فى مصر أسرى إلا أسرى الأفكار البالية، من عُباد «النوستالجيا»، ممن يسعون إلى «المستقبل الماضى»؛ فلدينا فصيل يريد العودة بنا زمنيا للوراء، رافعا الراية السوداء للدولة العباسية، بينما مجموعة أخرى تود الرجوع بنا جغرافيا للخلف لنقتدى بالسودان.

صاحب المقال لا يتفهم، أو يفهم وينكر أن هدف تنظيم الإخوان الإرهابى ليس هو قتل المصريين، لأنه لا يمكن، تقنيا على الأقل، قتل مائة مليون بنى آدم، كما أن هدف الدولة ليس هو التنكيل بالمجرمين، لأنهم بالأساس مفضوحون.. لكن الفكرة تتعلق بثنائية الترويع والردع؛ هم يريدون ترويع الجميع بقتل البعض، ونحن نريد ردع الكل بمعاقبة البعض.

تريد مصر أن تنتقل إلى نواة الدولة الحديثة، والمجرمون يريدون لها أن تنتقل إلى الرفيق الأعلى! الأمر واضح، ومع ذلك يجد من يبرره، ولذلك فالصبر من عند الله، فالإنسان الطبيعى يحتاج ليعيش إلى قلب واحد، ورئتين، وثلاثة أجزاء للمخ، وأربعة فصوص للكبد.. أما المواطن المصرى فيزيد على ذلك باحتياجه لألف مرارة ليتحمل ما قد يقرأ من بعض الكتاب.

أخيرا، وكنقطة نظام، فإن أى كاتب، أيا كان ليس هو الجريدة التى يكتب فيها، فآراء الكُتاب لا تُعبر بالضرورة عن رأى الجريدة، لكنها ترسم بكل تأكيد حالة صحية ومطلوبة من التنوع.. فلا تخلطوا الأوراق.

المقال يمثل متلازمة، والمتلازمة هى مجموعة من الأعراض المرضية والعلامات المتزامنة ذات المصدر الواحد.. وأعراض متلازمة «فشير» هى التعميم والتنميط والتشكيك وادعاء المظلومية وتملق الثوريين والتطرف الفكرى وخلط الأوراق واختلاق القصص والقطع من السياق وتماهى الجزء مع الكل وغياب العلاقة المشروعة بين السبب والنتيجة.. المقال من النوعية التى تغازل، وربما تنافق، الدائرة الجهنمية المغلقة المنعزلة بوسائل التواصل الاجتماعى.. فيا عزيزى الكاتب صاحب المقال، مبروك جالك «لايك».

قد يعجبك أيضا‎

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية