أهم الأخبار

photo

«عبد العال» يهنئ السيسي بـ«23 يوليو»: ثورة بيضاء أسقطت تحالف الإقطاع والاستعمار

photo

«الإسكان» تعلن موعد بدء تسليم أراضى الإسكان الاجتماعى للفائزين بالسادات ​

photo

بث مباشر.. السيسي يشهد حفل تخرج دفعة جديدة من طلبة كلية الشرطة

photo

الأوقاف: الضوابط الشرعية للإنجاب موضوع خطبة الجمعة المقبلة

photo

السيسي: مسار الإصلاح الاقتصادي كان في منتهى القسوة.. والمصريون سبب نجاحه

photo

«الآثار»: الإعلام الأجنبي روج الاكتشاف الأخير أنه تابوت الإسكندر دون عمد

«الزراعة» ترد على شائعة طرح أسماك بلاستيكية مستوردة من الصين

photo

مفتي الجمهورية: الرئيس السيسي مهموم بتجديد الخطاب الديني

photo

«الآثار»: «تابوت الإسكندرية» يصل المخازن بأمان استعدادًا لترميمه

photo

استشهاد 4 فلسطينين وإصابة 120 في قصف مدفعي على غزة

photo

بوتين: كأس العالم في روسيا أصبح الحدث الأكثر أهمية على المستوى العالمي

وجيه وهبة أم كلثوم وفساد الأزمنة وجيه وهبة الأحد 22-04-2018 10:24

اشترك لتصلك أهم الأخبار


■ بعد عودة أم كلثوم من رحلة علاج فى أوروبا، فى صيف عام ١٩٤٩، نشرت مجلة «الإثنين والدنيا» حواراً معها، أدلت فيه بانطباعاتها عن تلك الرحلة. تقول أم كلثوم:

■ «لم تعد باريس مدينة النور، بل أصبحت مدينة الفقر والجهل والمرض.. الثالوث الذى ندعى وجوده فى مصر فقط.. فالشعب هناك فى حال من الفقر يرثى لها، وكأنما أرادت الطبيعة أن تحرم باريس حتى من الجو المعتدل فأصلتها حرارة ورطوبة، لا مثيل لهما فى مصر، مما جعل الكثير من المصريين يهربون من جوها الخانق ليعودوا ثانية إلى مصر.. حتى غابة بولونيا التى كانت بمثابة الرئة التى يتنفس بها أهل باريس.. قد احترقت هى الأخرى. أما أناقة باريس ونظافتها فقد حل عليهما الفقر تماماً.. والمرأة الأنيقة النظيفة فى باريس، إحدى اثنتين.. إما أمريكية، أو مصرية. وقد كان فقر باريس العامل الأول فى غلاء الأسعار».

■ «لقد اكتسبت فى هذه الرحلة فكرة عامة عن نظام المعيشة الحالى فى أوروبا... فإيطاليا فى عهد موسولينى كانت غاية فى النظافة والنظام، أما الآن فهى غاية فى القذارة والفوضى... مثال ذلك أن الدكتور جوهر قد سُرق مرتين فى يومين متتاليين.. وأجمل مناظر إيطاليا، منظر رجالها وهم يسيرون بالقباقيب».

■ وتواصل «أم كلثوم»: «... قل على لسانى إن حضارة أوروبا تتنازعها الفوضى والاضطرابات، ولن تنهض من عثرتها بعد الآن.. ولذلك أستطيع أن أؤكد لك أن المستقبل للشرق».

■ هكذا كان رأى أم كلثوم وتوقعاتها بالنسبة لأوروبا ما بعد الحرب العالمية بأربع سنوات. ولكن خابت توقعاتها، ونهضت أوروبا ولم ينهض الشرق، بل تدهورت أوضاعه. كانت باريس تعانى من الفقر والجهل والمرض- على حد قولها- وكانت القاهرة (2.5 مليون نسمة تقريباً) مازالت مدينة جميلة برحابتها وبمساحاتها الخضراء، المتخللة لمعمارها وعمارتها الإنسانية المبهرة. كان زمناً جميلاً للقاهرة، ورديئاً لبعض عواصم أوروبا، ما بعد الحرب مباشرة.

■ منذ بضعة أيام، تجمع الأصدقاء حول التليفزيون لمشاهدة بث لتسجيل قديم لإحدى حفلات «أم كلثوم»، فى ستينيات القرن الماضى. تستعرض حركة الكاميرا جمهور الحاضرين من النساء والرجال.. أناقة مدنية بلا تكلف، آداب استماع واستمتاع، لحظات صمت مهيب، وتصفيق وتهليل له توقيتاته. جلال وجمال يهيمنان على المشهد.. يهمس أحد الأصدقاء فى حسرة… «فين أيام الزمن الجميل».

■ فى واقع الأمر، أن المشهد «الكلثومى»، وإن كان معبراً عن جانب كبير من صورة المجتمع، فى تلك الفترة، فإنه لا يعكس، بالضرورة، كافة جوانب الصورة. فضلاً عن أن هذا المشهد «الكلثومى» (لها ولأقرانها فى كافة المجالات)، له جذور تأسيسه، تعود إلى فترة المناخ (شبه الليبرالى وشبه العلمانى)، الذى كان مهيمناً، خلال العقود الثلاثة، السابقة على يوليو ١٩٥٢. وذلك أيضاً كان بمعايير كثيرة- وليست كل المعايير- زمناً جميلاً.. زمناً تباهت فيه «أم كلثوم» ببلدها وأناقة نسائها- فى بعض من المبالغة- مقارنة بفرنسا وإيطاليا. زمن النصف الأول من القرن العشرين، الذى تعاصر فيه كم من الرواد والعمالقة فى كافة المجالات، ممن يعجز القلم عن حصرهم، هو بالتأكيد «زمن جميل»، على الرغم من بداية ظهور العنف المسلح والاغتيالات، على يد «الإخوان المسلمين». فى ذلك الزمن. فلكل «زمن جميل» نصيبه من القبح أيضاً، وتاريخنا يبين أن الإسلام السياسى والسلطوى كان دائما سبباً رئيسياً فى فساد الأزمنة الجميلة.

■ «الزمن الجميل»- بصفة عامة- عبارة تحيل إلى ماض بعيد أو قريب، عشناه بذواتنا، أو وصلت إلينا جوانب من صورته عبر أى وسيلة من وسائل التواصل والاتصال به. ويتم وصف فترة تاريخية ما بوصف «الزمن الجميل»، وذلك بعد مرورها والابتعاد عنها، بينما نعيش حاضراً قبيحاً، أو أقل جمالاً.

■ وعبارة «الزمن الجميل. LA Belle Epoque» نشأت اصطلاحاً- بعد انتهاء ذلك الزمن- لتصف الحياة فى الغرب، وبصفة خاصة، فى فرنسا، خلال العقود الثلاثة السابقة على نشوب الحرب العالمية الأولى ١٩١٤. ففى تلك الفترة، التى اتسمت بتوفر مناخ سلام نسبى، بدأت الدول الاستعمارية، تجنى ثمار ثروات الدول المستعمرة، وظهرت سمات عامة للتجديد والحداثة فى كافة المجالات والنشاطات الإنسانية، من علوم وفنون وآداب. وفى تلك الفترة ظهرت وتألقت وتبلورت أفكار وفلسفات جديدة، وتتابعت المخترعات والاكتشافات والنظريات العلمية الثورية فى كافة المجالات، وكذلك العديد من الأشكال والأساليب الفنية والأدبية.

■ ولأن الحقائق نسبية، فإن الحياة فى أوروبا، أثناء ذلك «الزمن الجميل»، لم تكن بذلك الجمال، بالنسبة للجميع.. بل وفى «باريس».. ذاتها، قلب «الزمن الجميل».. كان هناك الكثير من البؤس، فضلاً عما كان فى مختلف أنحاء فرنسا. وعلى الرغم من الزخم التنويرى والثقافى والفنى، فإن نظام التعليم الفرنسى، لم يكن يمر بمرحلة «جميلة». مما دعا الكاتب الفرنسى «أدمون ديمولان» لأن يصدر كتاباً بعنوان «سر تقدم الإنجليز السكسونيين» (١٨٩٧)، ينعى فيه حال التعليم فى بلده.. فرنسا «المتخلفة»!.

■ الزمن الخالى من «الإخوان» فى السلطة، هو بالتأكيد، أجمل من زمن حكم «مكتب الإرشاد»، مهما كانت تحفظاتنا على ما نمر به من غرائب وطرائف ومشاهد سيريالية. وربما للحفاظ على جوانب الجمال فى هذا الزمن، علينا ألا نغفل عن المد السلفى، الذى يبدو أنه متنفذ تحت السطح، فى كافة أنحاء البلاد ومؤسساتها الدينية والمدنية، والمترصد للحظة مناسبة، ليفصح عن المزيد من السلطوية الدينية الكامنة، ويحل محل «الإخوان». وحتى لا تأتى أجيال تتحسر على زمن جميل مضى… هو يومنا هذا، بحلوه ومره.

■ تتسرب من تحت جدار الواقع المرير، ذكريات ما مضى من أوقات سعادة، مستحيلة الاستعادة، فتختلط مشاعر الاشتياق بآلام الاستحالة… إنها «النوستالجيا».. تلك التى تجعلنا منفيين فى أزمنة جميلة، وتستنزف الذكريات لحظات الحاضر، وتسفك دماءه، تحت أقدام حنين لزمن لن يعود.

قد يعجبك أيضا‎

قد يعجبك أيضا

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية