أهم الأخبار

photo

كلمة وزير الداخلية في حفل تخريج طلبة كلية الشرطة (نص كامل)

photo

البابا تواضروس يعود للقاهرة بعد زيارة لإيطاليا والنمسا استغرقت ١٥ يومًا

photo

«عبد العال» يهنئ السيسي بـ«23 يوليو»: ثورة بيضاء أسقطت تحالف الإقطاع والاستعمار

photo

«الإسكان» تعلن موعد بدء تسليم أراضى الإسكان الاجتماعى للفائزين بالسادات ​

photo

الأوقاف: الضوابط الشرعية للإنجاب موضوع خطبة الجمعة المقبلة

photo

السيسي: مسار الإصلاح الاقتصادي كان في منتهى القسوة.. والمصريون سبب نجاحه

photo

«الآثار»: الإعلام الأجنبي روج الاكتشاف الأخير أنه تابوت الإسكندر دون عمد

«الزراعة» ترد على شائعة طرح أسماك بلاستيكية مستوردة من الصين

photo

مفتي الجمهورية: الرئيس السيسي مهموم بتجديد الخطاب الديني

photo

«الآثار»: «تابوت الإسكندرية» يصل المخازن بأمان استعدادًا لترميمه

photo

استشهاد 4 فلسطينين وإصابة 120 في قصف مدفعي على غزة

حمدي رزق قائماً يصلى صلاة مودِّع حمدي رزق الإثنين 23-04-2018 12:35

اشترك لتصلك أهم الأخبار


وهل يحتاج الاحتفاء بالإمام الأكبر، الدكتور الطيب أحمد الطيب، لمناسبة كالتى تطل علينا بمرور ثمانية أعوام على توليه الإمامة فى المشيخة الأزهرية العريقة؟، حباً الاحتفاء بالإمام يستوجب كل حين، لما للإمام من محبة فى قلوب المحبين، الإمام الطيب عنوانه المحبة، لذا يحبه المحبون فى الله.

لو عاد به الزمان، لقفل عائداً إلى قريته الوادعة القرنة فى غرب النيل، يتعبد فى فلاة، ويسبغ الوضوء، ويصلى صلاة مودع، فى قرارة نفسه الإمام صوفى متصوف، قليل الزاد كثير الطاعات، ومن صفاته الزهد، وما قبِل الدكتور الطيب أمانة الإمامة الكبرى إلا لوجه الله تعالى، ليس سراً أن الإمام لا يتلقى أجراً عن الإمامة، لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً، يتشوق لوجه ربه يوماً عبوساً قمطريراً.

وصابرٌ على البلاء، محتسبٌ للابتلاء، وابتُلى فى ولايته بما صبر عليه محتسباً، ولم يمر عليه يوم إلا حامداً شاكراً. ما عاناه الإمام الأكبر فى سنوات الإمامة الماضية صعيب، حمل الأمانة، وحافظ على رفعة الإمامة، وحفظ للأزهر وسطيته، وذبّ عنه القطيع الطامع، وتحوّط واحتاط للأمر، وكان الخطب شديداً، والأكَلة تتكالب على الأزهر تكالبها على قصعتها، وتداعت عليه الجماعات والفرق تروم مغنماً، متلمظة، مستبطنة ومتأبطة شراً، كانوا يرومون أزهر على مقاس جماعتهم، وشيخاً للأزهر يسميه مرشدهم، ويأتمر بأمر رئيسهم، وفى الخلفية مكتب إرشادهم يرسم للأزهر دوره فى دولة الخلافة المزعومة.

يوماً هتف زعران الإخوان على فضيلته، ونعتوه فى لافتات كاذبة بما لا يليق بالأخلاق، وما لهم خلاق، وكادوا يقتحمون عليه خلوته، وعاثوا فى جامعة الأزهر فساداً وإفساداً، وحرّضوا خلاياهم النائمة، إذ فجأة تستيقظ، وحرائرهم يصرخن فى الحرم الجامعى، يخمشن الوجوه الطيبة، ويمزقن ملابس الكمّل من فضليات الأزهر، ويحرقن مكتبات الكليات، ويدسن بحوافرهن أمهات الكتب.

كانت محنة امتُحن فيها الأزهر وشيوخه وعلماؤه، كان حريقاً رهيباً كاد يأتى على مقتنيات قرون مضت من علم واجتهاد الفلاسفة والعلماء، ولكن الله استنقذ الأزهر من أنيابهم، وسخّر من عباده رجلاً طيباً، طوداً شامخاً خاض واحدة من معارك الأزهر دفاعاً عن استقلال المشيخة الأزهرية، الإمامة الكبرى لم تكن ولن تكون يوماً مطية لحاكم أو سلطان أو مرشد يقبلون يديه سمعاً وطاعة، نفر ممسوس إخوانياً اخترق الأزهر، نفر منهم كانوا يختانون أنفسهم فى المضاجع الإخوانية.

وأعدوا العدة لخلع مَن هو ليس بطامع فى جاه أو سلطان، الإمامة تكليف وتشريف وليست مطمعاً ولا مغنماً، الإمامة أمانة يحملها رجال لا تُلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، الأزهر أمانة، و«إنّا عرضنا الأمانة»، الأزهر قبلة وليس قصراً منيفاً يطمحون إليه، وجاءوا بشيخهم المُعمَّم من الدوحة بالطائرة ليخطب عنوة فى الأزهر الشريف، ويرتقى منبره العريق، ولكنه ما نال مراده، ولم يطِب مقامه، ورسم نفسه شيخاً للإسلام غصباً، واحتل مقعداً فى هيئة كبار العلماء بالباطل، وتجهز للإمامة وسموه إماماً فى حضرة الإمام، ومنحوه لقباً غير مستحَق، وكادوا يخلعون الإمام الطيب لو استقام لهم الأمر.

ولأن الإمام عازف، زاهد، قائم، مصلٍّ لله، مستقبل القبلة التى فُطر عليها، استعصم بالصبر والصلاة، ويمّم وجهه لله، ولم يذهب مذهبهم، ولم يأكل طعامهم ولم يشرب شربهم، من ذا الذى يستحل شرب الدماء مسفوكة فى الشوارع، ولم يبايع مرشدهم، ولم يأنس فى مجلسهم، وأغلق عليه بابه، ويشهد قداسة البابا تواضرس الثانى، بطريرك الكرازة المرقسية، على ما كان من الإمام قبل 30 يونيو 2013 فى حضرة رئيس الإخوان محمد مرسى، وكان قد تملّكه غرور الحكم، ونادى فى قومه نداء فرعون فى قومه: «وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِى مِن تَحْتِى أَفَلَا تُبْصِرُونَ» (الزخرف/ 51).

يقول البابا: أحسست فى فترة من الفترات أن مصر ليست على ما يُرام، والشارع كان فى حالة غليان مخيف، وكان الحل الوحيد أن طلبت من شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، فى 18 يونيو 2013، الذهاب معى لمرسى، للاستفسار والاطمئنان على مصر.

وفعلاً تم اللقاء، وتركت للإمام مهمة الحديث، والتزمت الصمت، وتحدث الإمام طويلاً، مُشخِّصا الحالة كما تجرى، لكن نتيجة اللقاء لم تكن فى مستوى انتظاراتنا، أحسسنا بأن مرسى غير مدرك لما يحصل فى مصر وشخَّصه شيخ الأزهر، ولدى خروجى والإمام أحمد الطيب من الاجتماع، نظرنا بتعجب إلى بعضنا البعض، ولم نجد أى إجابة عن سؤال مصر.

لم يرُق الإمام الأكبر يوماً لجماعة الإخوان، وناصبوه العداء، ولم يُمكِّنهم من الأزهر، وبدت صعيديته ودماغه الناشفة فى رفض طلباتهم بأخونة الأزهر، ورغم من أحاطوه بهم من رجالهم فى هيئة كبار العلماء لكنه استطاع بجهد جهيد وإخلاص المخلصين للأزهر الشريف أن يحبط مخططاتهم، فأحبطهم، فاتهموه بما ليس فيه، وأوعزوا إلى زعرانهم بإضرام نيران الفوضى لتحرق المشيخة العريقة، ما زاده بأساً وبلغ مبلغه صبراً على ما يكيدون، وما نالوا منه ريقاً حلواً، وما استطاب لهم مقام فى حضرته، ولم يستجب لدعواتهم، ولم يدْعُ على المنبر لرئيسهم، فرسموه عدواً لهم.

ما تيسر لمثلى من اطلاع على مخطط الإخوان لأخونة الأزهر الشريف (كما سجلته تفصيلياً فى كتابى المعنون «فتح مصر/ وثائق التمكين الإخوانية» من منشورات مكتبة نهضة مصر/ مايو 2013)- كان خطيراً ومخيفاً، فالإخوان- الذين ناصبوا الأزهر العداء لأنه يقف كلقمة ناشفة فى حلق مخطط الخلافة- كان الأزهر هدفاً لهم من أول سطر فى خطة التمكين والفتح، ويوماً مضى على مصر كدهر مظلم، قال الإخوان فى إخوانهم: «لا يدخل الإخوان أزهرى ولا عسكرى»، رداً على عبدالناصر فى الخمسينيات، الذى اصطفى نفراً من رجالات الأزهر كانوا سابقاً فى الإخوان، فناصبوه وناصبوهم العداء، وما لبثوا أن عادوا إلى سابق عهدهم، عادوا سريعاً إلى محاولات عقورة لاختراق الأزهر فى السبعينيات، وتعددت محاولات الاختراق حتى بلغت تنظيم عرض عسكرى فى جامعة الأزهر، بروفة للعرض الكبير على مسرح الجماعة إبان ثورة 25 يناير، ولكن أسوار الأزهر عالية على جماعة قزمية تستحل الدين الحنيف تكأة للصعود على أكتاف الأزهر ليراها العالم تطل من قبلة الوسطية فى العالمين.

خابوا وخاب مسعاهم، وسيخيب مَن يسعى إلى المشيخة بكيد الكائدين، جعل كيدهم فى نحورهم، ويصدق على المشيخة الأزهرية ما يصدق على مصر العظيمة، التى تضم جناحيها الأزهر والكنيسة على قلبها، الذى يسكنه جيشها العظيم قائلة:

ما رمانى رام وراح سليماً من قديم عناية الله جندى

كم بغت دولة علىَّ وجارت ثم زالت وتلك عقبى التعدى

لوجه الله، وليس لى مغنم، ولست بطالبِ قرب، أقر بما تيسر لى من علم بحقائق مواقف لا تزال ملتبسة على كثير من الناس، ظُلم الإمام الأكبر كما ظُلم المشير محمد حسين طنطاوى، وكلاهما اتُّهم باتهام باطل زعمه نفر من جماعة «يسقط.. يسقط»، اتهموا المشير بتسليم مصر للإخوان، وهو الذى حفظ مصر لشعبها بفضل جيشها العظيم، واتهموا الإمام بتسليم المشيخة للإخوان، وهو اتهام لا يصمد ساعة فى وجه الحقيقة، ما استنقذ المشيخة من براثن الإخوان إلا الإمام الطيب، وتحمل وحتى ساعته غرماً، فصبر عليه محتسباً، مضت السبع العجاف وأطلت الأولى من الثمانى السمان، والإمام الطيب قائماً بيننا يصلى لله وحده سبحانه وتعالى.. بورِكْتَ إمامَنا الطيب.

قد يعجبك أيضا‎

قد يعجبك أيضا

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية