أهم الأخبار

photo

«الصحة» تغلق 59 منشأة طبية خاصة مخالفة بالدقهلية

photo

خالد الجندي: صيام رمضان كان اختياريًا وعاشوراء «إجباري»

photo

وقف تنفيذ حكم حبس توفيف عكاشة في اتهامه بتزوير شهادة الدكتوراه

photo

تعيين محمد سمير مساعدًا لرئيس حزب الوفد لشؤون الشباب

photo

بالصور.. وزيرة التضامن ونقيب الممثلين يطمئنان على الحالة الصحية للفنانة مديحة يسري

photo

قرار من وزارة الخارجية بشأن المشجعين المسافرين لحضور مباريات مونديال روسيا

photo

عقوبات مالية على سموحة والزمالك بسبب أحداث نهائي الكأس

photo

وزير الدفاع: القوات المسلحة تزداد قدرة وجاهزية على حماية الدولة يومًا بعد يوم

photo

تأجيل محاكمة حسن مالك في «الإضرار بالاقتصاد» لـ٩ يونيو

photo

«الأعلى للإعلام» يحسم الجدل بشأن «رامز»: لا يمكن اتخاذ قرار ضد كلام لا معنى له

photo

النيابة تطعن على براءة ريهام سعيد من «الاتجار بالبشر» أمام «النقض»

خالد حجاج سعد زغلول «زعيم مش محطة مترو» خالد حجاج الإثنين 23-04-2018 12:35

اشترك لتصلك أهم الأخبار


الطريق من محطة «أنور السادات» إلى محطة «سعد زغلول» فى اتجاه حلوان بمترو الأنفاق لا يتجاوز دقيقتين، يقضيهما المسافر فى تجهيز نفسه للنزول بمجرد غلق الأبواب ومغادرة القطار للرصيف، ليبدأ التنبيه على من يقفون على الباب ومن ركبوا لتوهم أن يفسحوا مجالا للنزول، خاصة أنها تكاد تكون من أكثر المحطات كثافة فى النزول فى ساعات الصباح، لكن هل تتخيل أن يلقى أحد محاضرة بليغة وموجزة يكون لها عظيم الأثر فى نفوس المتابعين خلال هذه المدة القصيرة؟

لقد فعلتها تلك السيدة الأربعينية التى يبدو على هيئتها الكلاسيكية أنها موظفة فى إحدى الوزارات أو الهيئات فى محيط المحطة، حيث كانت تستعد إلى النزول للتوجه إلى عملها، بعد أن اخترقت أذنيها كلمات طفلة صغيرة لم تتجاوز السادسة من عمرها، توجه سؤالا إلى والدتها عقب تنبيه الإذاعة الداخلية بأن المحطة المقبلة «محطة سعد زغلول»، وجاء سؤال الطفلة لوالدتها عفوياً يكشف عن حب استطلاع ورغبة فى المعرفة، إلا أن إجابة الأم كانت موجزة وصادمة.

سألت الطفلة والدتها يعنى إيه «سعد زغلول» يا ماما؟، واكتفت الأم بالرد بكلمة واحدة قالتها بتأفف وضيق «راجل»، وهو ما استفز الموظفة التى كانت فى زمرة المزاحمين على الباب مع عدد من الشباب والرجال، لتبدأ بعدها محاضرة سريعة وموجزة لم تتجاوز الدقيقتين، عبرت فيها عن ثقافة المرأة المصرية البسيطة ورغبتها فى تنشئة الأطفال على حب المعرفة؟

قالت الموظفة لوالدة الطفلة بهدوء: «يعنى إيه راجل، عرفيها إنه زعيم الأمة وله دور وطنى وموقف سياسى وقائد ثورة 1919، عرفيها باختصار مين هو علشان يبقى قدوة ولما يدرسوه فى حصة التاريخ فى المدرسة يبقى عندها خلفية عنه علشان تعرف إن سعد زغلول زعيم مش محطة مترو»، فردت عليها الأم: «مش هتفهم»، فبادرتها: «طالما بتسأل يبقى عاوزة تعرف وهتفهم».

لاقت هذه الواقعة اهتمامى لما لها من دلالات كثيرة، أهمها أن هناك الكثير من الأماكن لا يعرف الكثير سبب تسميتها باسمها أو أى معلومات عنها، ولا تهتم أى جهة بالتعريف بها أو إلقاء الضوء عليها، كما كشفت عن أسلوب تعامل أولياء الأمور مع أبنائهم فى الحجر على حقهم فى المعرفة، والحكم المسبق بأنهم لن يفهموا، ما يتسبب فى قتل الرغبة فى التعلم ووأد الإبداع لديهم ويخلق فجوة فى المجتمع بين الصغار والكبار.

أعتقد أننا بحاجة إلى نشر المعرفة المبسطة لدى الصغار والكبار، فى ظل ضغوط الحياة وضيق الوقت المتاح للاطلاع، ربما يكون ذلك من خلال معلومات سريعة عن محطات المترو وسبب تسميتها من خلال الإذاعة الداخلية بالمترو أو مطويات بها معلومات عن سبب تسمية المحطات ولتكن تلك هى البداية، كما أننا بحاجة إلى إشباع شغف الأطفال بالمعرفة وتطويع التكنولوجيا الحديثة لتحقيق ذلك، خاصة أنهم جيل محظوظ بوجود وسائل التعلم السهل والممتع المتاحة أمامه، لكنه يحتاج إلى توجيه وتشجيع حتى يواصل مشواره فى المعرفة.

الطريف أن عدداً من المتابعين للواقعة باهتمام كانوا يبتسمون خلال حديث السيدة مع والدة الطفلة، وبمجرد إعلان المذيع الداخلى بالمترو أن المحطة الحالية «سعد زغلول» ومصافحة القطار لرصيف المحطة، رددوا فى نفس واحد الجملة الشهيرة المنسوبة إلى الزعيم الراحل «مفيش فايدة» لتتعالى ضحكات الجميع وتفتح الأبواب وينصرف الجميع، كل إلى حاله.

قد يعجبك أيضا‎

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية